ابو القاسم عبد الكريم القشيري
366
لطائف الإشارات
النكرة للعارفين ، وشفاء من لواعج الشوق للمحبين ، وشفاء من داء الشطط للمريدين والقاصدين ، وأنشدوا : وكتبك حولى لا تفارق مضجعى * وفيها شفاء للذي أنا كاتم قوله : « وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً » : الخطاب خطاب واحد ، والكتاب كتاب واحد ، ولكنه لقوم رحمة وشفاء ، ولقوم سخط وشقاء . قوم أنار بصائرهم بنور التوحيد فهو لهم شفاء ، وقوم أغشى على بصائرهم بستر الجحود فهو لهم شقاء . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 83 ] وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 ) إذا نزعنا عنه موجبات الخوف ، وأرخينا له حبل الإمهال ، وهيّأنا له أسباب الرفاهية اعترته مغاليط النسيان ، واستولت عليه دواعي العصيان ، فأعرض عن الشكر ، وتباعد عن بساط الوفاق . ويقال إعراضه في هذا الموضوع نسيانه ، ورؤية الفضل منه لا من الحقّ ، وتوهمه أنّ ما به من النّعم فباستحقاق طاعة أخلصها أو شدة قاساها . . وهذا في التحقيق شرك . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 84 ] قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 ) كلّ يترشح بمودع باطنه ، فالأسرّة تدل على السريرة ، وما تكنّه الضمائر يلوح على السرائر ، فمن صفا من الكدورة جوهره لا يفوح منه إلا نشر مناقبه ، ومن طبعت على الكدورة طينته فلا يشمّ من يحوم حوله إلا ريح مثالبه . ويقال حركات الظواهر تدلّ وتخبر عن بواطن السرائر . ويقال حبّ ( . . . ) « 1 » لا ينبت غضّ العود .
--> ( 1 ) مشتبهة .